جاسم الهارون

دليل الطالب الجامعي

الإلقاء والخطابة


الخطابة والإلقاء مهارة أساسية وضرورية للطالب الذي يرغب بالتميز أثناء دراسته، وفي عمله بعد تخرجه. فمن خلال التواصل الشفهي، ستتمكن من إيصال أفكارك بشكل لحظي، وفي حالة نجاحك في عرض فكرتك ستنجح في إقناع الطرف الآخر بها. ولو كان هذا الآخر هو مدرسك، سيعني ذلك له بأنك الأفضل بين أقرانك. الفترة الزمنية لتجهيز المادة النهائية التي تسلمها بعد الكتابة، أي المقال، طويلة مقارنة بالخطبة. فأنت تستطيع كتابة مقالك، إعادة كتابته، عرضه على شخص آخر، تصحيحه، قبل أن يكون لديك مقال صحيح بنسبة تقارب الكمال، لتسلمه لمدرسك. بينما في الخطابة، ستحضر وتجهز المادة، ولكن عملية التسليم النهائية ستبقى إلى اللحظة الأخيرة، أي إلى وقت وقوفك أمام الجمهور والتحدث. والمشكلة هنا، في أنك قد تعد خطبة ممتازة، ولكن إلقاءك الغير موفق سبب في صرف نظر المستمعين عن تفوق فكرتك. لذلك مهارة الإلقاء تتكون من شقين: إعداد المادة وإلقاءها.

إعداد الخطبة:

مرحلة إعداد الخطبة، كما هو الحال في البحث، هي أهم مراحل التحضير للخطابة. ويمكن تقسيم المهام التي يتوجب عليك القيام بها في هذه المرحلة إلى خمس مهام، وهي:

1. معرفة حدود الخطبة:

سيتوجب عليك في البداية وقبل بدء العمل على تحضير خطبتك، معرفة هدف خطبتك. ويقصد بهدف الخطبة: الفكرة الرئيسية للموضوع الذي ستلقيه على الحضور، والغرض الذي من أجله ستلقي تلك الفكرة على الحضور. وقد سبق لنا التحدث عن ذلك في تحديد الأطروحة للبحث، وفي استعراض أنواع هياكل المقالات. سيتوجب عليك التفكير بهذا أيضاً هنا أثناء إعدادك لمادة خطبتك.

أيضاً سيكون عليك التعرف على الحضور الذين سيستمعون لخطبتك. حاول توقع مدى معرفتهم بالموضوع الذي ستلقيه، مدى تقبلهم أو رفضهم للأفكار التي ستطرحها، وما الذي يتوقعون منك تقديمه لهم. وذلك لتعرف كمية المعلومات التي ستضمنها في خطبتك، ولتتوقع ردود الفعل التي ستجدها من الحضور. إخفاقك هنا، قد يعني خسرانك لتفاعل المستمعين ، وقد يقاطعك بعضهم لأن خطبتك تتضارب مع ما يؤمنون به.

أخيراً، سيكون عليك معرفة الوقت المخصص أو المسموح لك، وتوزيع فقرات خطبتك عليه بشكل منسق. إعداد خطبة مدتها أقل من المطلوب قد يعني أنك لم تعطي الموضوع حقه. ولو كانت مدتها أطول من المطلوب قد يتم إيقافك عن التحدث قبل إنهاء استعراض كافة النقاط. لمعرفة الوقت الذي سـتأخذه خطبتك، جرب إلقاءها مع استخدام مؤقت، أو اكتب نصها وكمعدل يستغرق إلقاء 100 كلمة دقيقة واحدة.

2. تجزئة الخطبة:

أجزاء الخطبة أيضاً، كأجزاء المقال: مقدمة، موضوع، وخاتمة. وتحضير كل جزء لن يختلف كثيراً عن تحضير أجزاء المقال. في المقدمة، ستلفت إنتباه الحضور وتحصل على تركيزهم، وبشكل تدريجي تبدأ بالتعريف عن نفسك، إن كان يستدعي الأمر. ثم توضح لهم الفكرة الرئيسية لخطبتك والنقاط الرئيسية التي ستستعرضها فيها. أفضل طريقة للحصول على إنتباه الحضور، هو بإدخالهم في جو الموضوع عبر طرح سؤال، أو ذكر قصة تثير مشاعرهم أو تضحكهم. ولكن يجب أن يكون سؤالك أوقصتك، مختصرة وعلى علاقة بموضوع خطبتك بشكل واضح. لأنك لن تستفيد من الحصول على إنتباه الحضور من القصة، ثم تفقدهم وهم يحاولون التفكير في علاقة القصة بموضوعك.

عند تحضير الموضوع ، تأكد من أنك ستعطي كل فكرة حقها من الشرح والتوضيح. فشرح جزء من الموضوع في فكرة واحدة بشكل جيد، أفضل من تناوله كاملاً في عدة أفكار موجزة دون أن يستوعب الحضور أياً منها. وبإمكانك إحالة الحضور إلى كتاب أو محاضرة لمن يرغب من الحضور الإستزادة حول موضوع خطبتك.

أما الخاتمة، فيجب أن تكون موجزة، وتترك إنطباعاً يتذكرونه ويبقى معهم بعد نزولك من المنصه. إن كانت خطبتك طويلة، ذكر الحضور بالنقاط الرئيسية، واذكر فكرتك الرئيسية. ومن أجمل ما يمكنك أن تختم به، عبارة أو مقولة أو تساؤل تترك إجابته للحضور.

3. معرفة مكان إلقاء الخطبة:

تأكد من معرفة ما إذا كنت ستلقي الخطبة واقفاً أو جالساً، على مسرح مفتوح أو خلف منصة إلقاء. هل سيتم توفير أدوات مساعدة، كالحاسب الآلي لك أو أن عليك توفيرها بنفسك. أيضاً من خلال زيارة المكان سيكون لديك تصور عن عدد الحضور وتوزيعهم أمامك، وستبدأ بالتعود على المكان، وذلك سيقلل من إرتباكك يوم إلقاء الخطبة.

4. تحضير شرائح العرض:

يمكنك استخدام شرائح العرض في خطبتك لمساعدتك في:
- التأكيد والتركيز على الأمور الهامة في خطبتك.
- الإبقاء على تركيز المستمعين لخطبتك.
- توضيح وشرح الأفكار التي قد يصعب شرحها أو فهم العلاقة بينها شفهياً.

إعداد وتصميم الشرائح يجب أن يتم بحذر، كون الإعداد الخاطئ لها قد يحولها من وسيلة مساعدة إلى وسيلة تشتيت للحضور. لا تستعجل في تحضيرها، أو تستخدمها مع معرفتك بعدم حاجتك لها. عند إعدادك لشرائح العرض تذكر التالي:
- استخدم حجم خط كبير، ولا تجعل الشريحة مكتضة بالكلمات والجمل.
- استخدم خط واضح يسهل قراءته.
- استخدم ألوان هادئة ومريحة للقراء، كأن تكون الخلفية فاتحة والكتابة داكنة.
- استخدم الصور والرسومات لإيصال الأفكار، فالصورة تساوي ألف كلمة.
- لا تضع في شرائحك أكثر من سبعة أسطر، وفي كل سطر لا تزيد عن خمس كلمات.
- تأكد من أن تصميم شرائحك متناسق، أي أن لها نفس التصميم والألوان.
- وأخيراً قاوم رغبتك بوضع كل شيء على الشرائح.

5. التمرن والتدرب على إلقاء الخطبة:

لتتأكد من أن أداءك في الخطبة سيكون في قمته، يجب أن تجرب إلقاء الخطبة كاملة، وكأنك أمام حضور، على الأقل مرتين أو ثلاث مرات. عملية التدرب هذه ستعزز من ثقتك في نفسك وستقلل من الشعور بالإرتباك، وستؤكد لك المدة الزمنية لخطبتك، وأخيراً، ستربط بين حديثك وانتقالك بين شرائح العرض وستضبط توقيت الإنتقال بينها.

إلقاء الخطبة:

الإلقاء الجيد للخطبة، سيعكس جودة تحضيرك، ولذلك احرص على أن تتقن وتستخدم جميع مهارات الإلقاء التي ستضيف على خطبتك جمالاً، وتعزز من قبولها لدى المستمعين.

1. اضبط سرعة تحدثك:

شعورك بالإرتباك أو رغبتك بالتخلص من عملية الإلقاء والعودة لكرسيك، قد يدفعك للإستعجال والتحدث بسرعة. السرعة التي يجب أن تلقي بها موضوعك يجب أن تكون أبطأ قليلاً من سرعة الحوار والحديث العام. حاول أن تتريث في الحديث، تنفس بشكل طبيعي، وألقي موضوعك على مهل. وتأكد من أنك لن تأكل الحروف، أو الكلمات. في الوقت ذاته، لا تتحدث بشكل بطئ جداً، لدرجة يشعر معها الحضور بالملل والضجر.

2. كون علاقة شخصية مع الحضور:

أثناء حديثك حاول أن تشعر المستمع بأنك توجه كلامك له، وذلك بالنظر إلى عينه والإبتسام. لو كان عدد الحضور القليل، حاول أن تنظر إلى كل شخص لبضع ثواني. أما في حالة العدد الكبير، فيكفي المسح السريع والتوقف عند بعض الأشخاص. أحياناً، النظر في أعين الحضور مباشرة سبب للإرتباك، لذلك قد يكون من الجيد أن لا تنظر إلى أعينهم بل أعلى قليلاً، الجبهة أو قمة الرأس.

3. تخلص من مظاهر الإرتباك:

الإرتباك والشعور بالخوف، أمر طبيعي يشعر به حتى كبار المتحدثين. ولكن حاول التخلص من مظاهر الإرتباك التي تظهر عليك أثناء الحديث. تجنب الإمساك بورقة، لأن اهتزاز الورقة سيكون واضحاً للحضور، استبدلها بكرت صغير، أو إقرأها من المنصة. في بداية حديثك خذ نفساً عميقاً، وتنفس بشكل طبيعي أثناء الإلقاء، لكي لا ينقطع نفسك في منتصف جملة، أو يظهر للحضور أنك تلهث. اشرب ماء أثناء الحديث لأنه ومع كثرة الحديث في الخطبة سيجف ريقك، وإن لم تشرب ستبدأ بالسعال.

4. لا تُسّمّع الخطبة أو تقرأها بل تحدث:

كلما كانت خطبتك أقرب للحوار الطبيعي منها للقراءة من كتاب، كلما شعر الحضور بأن خطبتك شخصية وسينجذبون للتركيز معك. لو احتجت للقراءة من ورقة، تأكد من تحديد مواضع تتوقف عندها، لتقوم بالمسح البصري، قبل مواصلة القراءة، ليشعر القارئ بإنتقالك بين النقاط. المهم أن لا تكون قراءتك سرداً سريعاً، يجد الحضور معه صعوبة في متابعة أفكار خطبتك.

5. لاحظ وتجنب العادات المزعجة:

أحياناً، قد تكون لديك عادة مزعجة بسيطة، ربما لم تلاحظها حتى اليوم، ولكن قيامك بها على المسرح أثناء الإلقاء قد يشتت الحضور، وربما تتسبب في إزعاجهم لدرجة لا يطيقون فيها الإستماع إليك. هذه العادات قد تكون صوتيه، كالتأتأة، أو تكرار كلمة معينة ومد بعض الحروف. وقد تكون هذه العادة جسديه، كتشبيك اليد، أوفرقعة الأصابع. من غير المتوقع أن تتوقف عن القيام بها فوراً، ولكن حاول أن تبدأ بإيجاد أساليب للتقليل من استخدامك لها، خصوصاً على المسرح.

6. استخدم جسدك وصوتك:

أكثر من 70 في المائة من التواصل يتم من خلال لغة الجسد وطريقة نطقنا بالكلمات. لذلك،إحرص على توظيف تعبيرات وجهك وصوتك، واستخدام يدك، وحركتك على المسرح لخدمتك في إيصال الفكرة للحضور. عندما تتحدث عما يثير الغضب، الحزن، أو الفرح لا تخجل من إظهار ذلك على وجهك. وعندما تنتقل من فكرة إلى أخرى، توقف عن الكلام للحظة، ثم تحرك في المسرح، لينتبه الحضور أنك ستبدأ فكرة جديدة.


الصفحة السابقة

كتابة المقال