جاسم الهارون

دليل الطالب الجامعي

اختيار التخصص


كثيرة هي الأشياء التي ستجول في ذهنك عند التفكير في اختيار التخصص، بعض هذه الأفكار، هي مرشدة ودليل يساعدك على اختيار التخصص الصحيح، وبعضها دوافع خاطئة، ستضلك وتبعدك عنه. تعرفك على هذه الدوافع وتميّز الخاطئ من الصحيح منها، سيساعدك في اختيار التخصص. لذلك في البداية سنتعرف على أهم خمسة منها:

1. المادة العلمية وطريقة تدريس التخصص:

قد يكون اختيارك للتخصص مدفوعاً، من حبك لطبيعة المواد الدراسية التي تدرس فيه. فهذه ليست المرة الأولى التي تسمع فيها عن الكيمياء أو الفيزياء، النحو والصرف، التفسير والحديث، أو الرياضيات والإحصاء. فأثناء دراستك في المرحلة الثانوية، لا بد أنك قد درست هذه المواد، أو كانت لك تجربة شخصية معها. والآن أنت تمتلك شعوراً بالإنجذاب لبعضها و تنفر من أخرى. يجب أن تتذكر، بأن شعورك تجاه المادة هذه نابع من المادة العلمية للمادة، وليس بسبب تجربة جيدة أو سيئة خضتها مع مدرس في المرحلة الثانوية.

اختيار التخصص بناءاً على حب المواد العلمية، وأسلوب التعليم، هو أحد الدوافع الصحيحة. وإن صاحب هذا الحب، قدرة عقلية تتناسب مع متطلبات التخصص، فبإذن الله تعالى، ستتمكن من تحصيل درجات عالية خلال سنوات دراستك. ولن تجد صعوبة في تحفيز نفسك على العمل والدراسة، فأنت محظوظ بدراسة ما تحبه.

لكن يجب عليك التنبة، إلى أن هواك قد يتغير بعد أن تغوص في بحر التخصص. وتتكشف لك التفاصيل الدقيقة، في المواد الدراسية للسنوات الأخيرة من دراستك. أيضاً، تذكر بأن تبحث عن فرص، وظروف ومكان العمل بعد التخرج، فقد تكون الخمس سنوات في الجامعة جنة، تحصل فيها على أعلى الدرجات، ولكن عند تخرجك تصدم بالواقع الذي قد لا يكون بنفس درجة جمال سنوات الدراسة.

2. الوظيفة ومحيط العمل للخريجين:

وهنا نقصد أن اختيارك لتخصص سببه حب جو العمل الذي ستمارسه بعد تخرجك إن شاء الله تعالى. فمثلاً، لو كنت تهوى السفر والمغامرات ستختار التخصص الذي يعطيك فرصة للعمل خارج حدود المكتب، أو التنقل بين المدن والدول. وكذلك، قد تكون من محبي السيطرة والتحكم، فتختار تخصص، يكون جو العمل فيه متميز بالإستقلالية والعمل الفردي. وربما تختار تخصص من خلاله تتواصل مع الناس وتستمع لمشاكلهم وتقترح حلول لها، لأنك تحب ذلك.

اختيار التخصص من أجل محيط العمل، أيضاً يعني أنك تسير في الطريق الصحيح. وأنت أيضاً على عكس الذي اختار التخصص من أجل المادة الدراسية، فنظرتك مستقبلية أكثر منه. قد تتعب في تحصيل الدرجات وربما لن تستمتع بدراسة المواد في الجامعة. ولكن بعد تخرجك، ستعيش حلمك!

هذا لا يعني أن تتجاهل قدراتك العقلية والجسدية على إجتياز التخصص. فإجتياز الإختبارات، واستيعاب المحاضرات لا يتم من خلال حب العمل. وكذلك، تأكد من أن دراستك لطبيعة وتوفر فرص العمل صحيحة، فبعد تخرجك لن تستطيع إعادة الوقت وتصحيح قرار اختيار التخصص.

3. مستوى المعيشة ومعدل راتب الخريجين:

قد ترى التخصص كسلم يساعدك للإرتقاء بمستوى معيشتك. فتود دخول الطب لأن رواتب الأطباء هي الأعلى، أو التخصص في الهندسة لكي يقال عنك مهندس. العديد من الناس ينظرون للتخصص من هذا المنظار. وهذا دافع جيد لإختيار التخصص، ولكن لا تجعله هو السبب الوحيد لاختيار التخصص.

4. إرضاء لطرف آخر:

قد تختار تخصصاً إرضاء لطرف آخر، كأحد أقربائك أو زملائك. وهذا هو أكبر الأسباب التي يجب أن تحذر منها. نسبة كبيرة من الطلاب الغير راضين عن تخصصاتهم، سبب ذلك سماحهم لطرف خارجي بالتأثير عليهم عند إتخاذهم لقرار اختيار التخصص. تذكر أن تخصصك في الجامعة، هو تخصصك أنت فقط، وستعيش مع المواد المتعلقة به طوال فترة دراستك. وسيلحق بك التخصص في مكان عملك، وسيكون أحد أسباب تشكيل أسلوب حياتك ومستقبلك.

حين يقول لك صديق أن هذا التخصص هو أفضل تخصص، قد يكون ذلك صحيحاً بالنسبة له ولكن ليس بالضرورة أن يكون مناسباً لك. نصيحة الطرف الخارجي قد تكون بحسن نية، وأحياناً مصدرها الحب. ولكن من الحب ما قتل.

5. انهاء مرحلة الإختيار والتفكير:

سبق لنا الحديث عن عملية إتخاذ القرارات، وذكرنا بأن القرارات ذات التأثير الكبير على الحياة والممتد لسنوات عديدة، يجب التعامل معها بحذر والتفكير فيها بروية. عملية اختيار التخصص، قد تكون أكبر قرار تتخذه أثناء سنوات دراستك، والضغط النفسي المرافق له كبير. ولكن التخلص من هذا الضغط، لا يكون بالإستعجال وإتخاذ قرار سريع فقط لإنهاء مرحلة التفكير، والتخلص من ذلك الهم. نعم، قد تشعر بالراحة المؤقته بعد اختيار التخصص، ولكن ثق بي، هناك فرصة كبيرة بأنك ستندم لاحقاً. هدئ أعصابك، خذ وقتك وفكر بروية. ابحث عن المعلومات واسأل من تثق بخبراته، ولا تتخذ القرار إلا وأنت متأكد من أنك بذلت كافة الجهود الممكنة للتأكد من صحته.

لا تدع تأثير أصدقائك أو أقاربك، ومحاولة إستعجالهم لك بإتخاذ القرار تؤثر عليك. تذكر بأن هذه حياتك، وأنت حر في أخذ كفايتك من الوقت في التفكير والبحث قبل إختيار أي منعطف مهم فيها.

قبل التعرف على التخصص، تعرف على نفسك!

لاحظت فيما سبق أن الناس يختارون تخصصاتهم بناء على أمور عديدة، منها ما يساعدهم على بلوغ أهدافهم، ومنها ما يأخذهم بعيداً عنها. قبل أن تكتشف التخصصات، وتتعرف على نظام الدراسة وأنواع العمل لكل تخصص، يجب أولاً أن تتعرف على نفسك، وعلى قدراتك ومميزاتك. لتختار التخصص الذي يتوافق معها، وبالتالي يكون الجو مؤهلاً لك لكي تبدع وتنتج في مجال عملك.

في الجامعة، وحسب نظام الدراسة في تخصصك، ستتعلم الكثير من القوانين والنظريات العملية، وستحفظ الكثير من الأدلة والأفكار التي تطلب وضعها مئات السنين. هذه المعرفة، وحتى لو رافقها تفوق في الإمتحانات، تبقى بأنها معلومات نظرية، ولن يعنى التطبيق الحرفي لها، النجاح في العمل دائماً. ستدرس في تخصص التسويق، مثلاً، النظريات التي تشرح العادات الشرائية للزبائن، وطرق إقناعهم. هذه المعرفة لن تفيدك إن لم تكن شخصيتك وطبيعتك، مؤهلة لإستقراء أفكار الناس، والتفاوض معهم والصبر على أسئلتهم الكثيرة. فحب التعامل مع الناس، وكسب ثقة أناس جدد كل يوم، عملية متعلقة بشخصية الإنسان. قد تستطيع تعلم بعض مهاراتها، وإجبار نفسك وتعويدها، ولكنك لن تبدع كالشخص الذي تشكل تلك الأطباع جزءاً من طبيعته الشخصيه.

وهناك تخصصات، كالطب، توجب عليك تغير نظام حياتك الكامل. فالطبيب يعمل لإنقاذ حياة المرضى، وقد يتطلب ذلك منه، إجابة منادي العمل في الفجر. وحين يتخذ خياراً قد تكون نتيجته شفاء أو وفاة المريض، وهذه القرارات والضغوطات لا يتحملها أي شخص.

بإمكانك التخصص في أي مجال، ولكنك لن تبدع إلا في تخصصات معدودة. الأسئلة الخمس التالية ستساعدك على فهم نفسك بشكل أكبر، والتعرف على التخصصات التي تتناسب معها.

1. هل أنت مؤثر، أو تحب التأثير على الناس؟

المؤثر يمتلك قدرات جيدة على التواصل مع الناس، يستطيع قيادة الآخرين وعرض أفكاره بشكل جيد. أيضاً يحب مناقشة الناس وإقناعهم بوجهة نظره. يكره الأعمال التي تتطلب الكثير من التركيز والدقة. هو شخص نشيط، دائماً متحمس، وشديد الثقة بنفسه. المؤثر سيبدع في المجالات التي تتطلب منه الإحتكاك مع الناس، التناقش معهم، وإقناعهم. من هذه المجالات: الإدارة العامة، التسويق، العلاقات العامة.

2. هل تفضل الترتيب والتنظيم؟

المرتب يفضل الأعمال المنظمة، والعمل وفقاً لسلم إداري واضح ومعرّف. يحب تحديد المطلوب منه بوضوح. لا يشعر بالراحة في عمله، إلا بعد أن يعرف القوانين والأنظمة في مكان عمله. وهو مستقر، مسيطر على نفسه، ويمكن الإعتماد عليه. المرتب سيبدع في المجالات التي يكون عمله مبنياً على، فرز الأشياء والمهمات وترتيبها. من الوظائف التي تناسب هذا النوع من الشخصيات: الإدارة العامة، البرمجة، المحاسبة، علوم الإجتماع.

3. هل تفضل المساعدة وتقديم الخدمات؟

المساعد شخص إجتماعي، واقعي، يهتم بالناس وراحتهم. عندما يقابل الآخرين، يعرف عن نفسه بسهولة ويتواصل معهم. عندما تكون هناك مشكلة في محيطه، يفضل أن يحلها عن طريق المناقشة والحوار مع الأطراف المعنية. يستطيع تشجيع الأفراد وهو محبوب في محيطه. المساعد سيبرز ويبدع في المجالات التي تتطلب منه الإتصال والحوار مع الناس ومساعدتهم. من هذه المجالات: الموارد البشرية، التعليم، الطب النفسي والبشري.

4. هل تفضل التحليل والتنظير؟

المحلل يحب حل المشاكل العامة، وفهم العالم الخارجي بدل العمل عليه. يستمتع بالتحديات العقلية والمشاكل المعقدة. وهو لا يحب العمل مع الناس. ويرغب بأن يكون مبدعاً، وغير تقليدي في المجالات العلمية. المحلل سيبرز ويبدع في المجالات التي تتطلب فهم النظريات العلمية البحته واكتشاف تطبيقات لها على الواقع. سيبدع المحلل في مجالات عديدة، وهذه منها: الهندسة بشتى أنواعها، الإدارة المالية، الفلسفة وعلوم الإجتماع، والعلوم كالرياضيات والفيزياء والكيمياء.

5. هل تود أن تكون صانعاً أو منتجاً؟

الصانع أو المنتج يحب تصميم، صناعة، وإنتاج وابتكار الأشياء. يحب التعامل مع الأشياء بدل التعامل مع الناس أو الأفكار. ويود الصانع رؤية النتائج لأعماله بشكل ملموس وفور إنتهائه من العمل عليها. وهو شخص عملي، مستقل، وغير تقليدي. الصانع سيبرز ويبدع في المجالات التي تتطلب منه تركيب الأشياء المحسوسة، والعمل اليدوي. من الأعمال التي تناسب المنتج: الفنون الجميلة، التسويق، العلاقات العامة، إدارة المشاريع.

اختبار الشخصية

أيضاً لا تنسى أن تقوم بتجربة اختبار الشخصية، لمساعدتك على فهم شخصيتك وميولك (الإختبار).


الصفحة التالية

أشهر التخصصات الجامعية