جاسم الهارون

المدونة


فيه سنتحدث عن مدرسة الأنظمة، لا يعني ذلك نهاية الحديث عن الإدارة على الإطلاق. بل بإذن الله تعالى هذه السلسلة هي بداية الحديث عن الإدارة، وستليها مواضيع ذات علاقة. حديثنا اليوم سيكون عن أحدث مدارس الإدارة وهي مدرسة الأنظمة. في هذه المدرسة يتم النظر إلى المؤسسة على أنها مجموعة من الأنظمة المترابطة، تعمل فيما بينها لتحقق أهداف المنظمة ككل. من الأمثلة على هذه الأنظمة، نظام التسويق، نظام المالية، نظام المبيعات، ونظام المشتريات… أيضاً، مجموع الأنظمة هذه والتي يشكل المؤسسة، نظام مفتوح، على أنظمة أخرى تتفاعل معه. إذا لم تتضح الصورة حتى الآن لا تستعجل، فبنهاية المقال ستتضح الصورة أكثر.

لنفهم آلية عمل المؤسسة من زاوية مدرسة الأنظمة سننظر للمؤسسة من ثلاثة أبعاد أومستويات:
أولاً: نظرة شاملة للمؤسسة ككل وتفاعلها مع الأنظمة الخارجية.
ثانياً: نظرة متوسطة البعد لتفاعل الأنظمة الجزئية داخل الشركة.
ثالثاً: نظرة مقربة لأحد أنظمة المؤسسة.

المستوى الأول، المؤسسة كنظام:

عندما ننظر للمؤسسة من بعد، سنرى الهيكل الكلي للنظام:

يعمل النظام بالشكل التالي:
- المدخولات يبدأ بها النظام، وقد تكون هذه المدخولات نواتج عملية نظام الآخر.
- عملية التحويل، أو إضافة القيمة ويقوم بها انسان أو آلة.
- النواتج، وهي من الممكن أن تكون مدخولات لنظام آخر، أو منتج نهائي للمستهلك.
- التغذية العكسية “أعتذر عن الترجمة – يقصد بها feedback” وهي ردود الفعل أو وجهة النظر تجاه عملية الإنتاج، وتستخدم لتحسين العملية أو تطويرها.
- التحكم، وتشمل جميع الأنظمة والقوانين المتعلقة بالإنتاجية، أو الميزانية.

النظام تحده من الخارج أنظمة يتفاعل معها باستمرار، وتؤثر عليه، وهي:
- النظام الإقتصادي.
- النظام القضائي.
- النظام السياسي.
- النظام الأخلاقي.
- النظام الإجتماعي.
- النظام التعليمي.
- نظام المواصلات.

المستوى الثاني، تفاعل الأنظمة الجزئية داخل المؤسسة:

كما هو حال الشكل السابق، كل قسم من أقسام المؤسسة يشكل نظام جزئي. له حدود، يطلب مدخلات من الأنظمة الأخرى في المؤسسة، ويورد لها نواتج. جميع هذه الأقسام تعمل من أجل هدف واحد وهو هدف المؤسسة ككل. من الأمثلة على هذه الأنظمة الجزئية، نظام التسويق، نظام المحاسبة، نظام المشتريات.

مثلاً، ليتمكن نظام الإنتاج أو المصنع من العمل، يحتاج لمدخلات من عدة أنظمة، كالأرقام المتوقعة للمبيعات. يستخدم هذه الأرقام والتي هي في الأصل نتائج من قسم التسويق، كمدخلات في عملية الإنتاج، ويورد المنتج النهائي وهذا هو ناتج نظام الإنتاج. بعدها قد يصبح هذا المنتج أحد المدخلات لنظام التوزيع… وهكذا

المستوى الثالث، نظرة داخل أحد الأنظمة الجزئية:

كل نظام جزئي في المؤسسة، أيضاً يتشكل من مجموعات عمل، أو أنظمة جزئية أخرى. هذا المجموعات ليست ثابتة بالضرورة، بل تتغير بحسب الطلب. لنأخذ مثال على نظام الموارد البشرية.

نظام الموارد البشرية، يتشكل من عدة أقسام ومجموعات عمل، من الأمثله عليها:
- فريق الإتصالات الداخلية.
- فريق العلاقات العامة.
- فريق التوظيف.
- فريق التدريب.
- فريق الشئون الداخلية.
تلاحظ أن الفرق قد لا تكون موجودة على طوال الوقت، مثلاً فريق التوظيف يتم تشكيله عندما تحتاج المؤسسة لكوادر وظيفية جديدة، وقد يحل الفريق بعد إنتهاء المهمة.