جاسم الهارون

مقالات المهارات

التخطيط لكتابة البحث


التخطيط عملية تساعدك على التقليل من المفاجأت وتمكنك من إعطاء كل مهمة من مهام البحث الوقت الكافي للعمل عليها، وإنجازها بالشكل اللائق. شخصياً أعتقد بأن البحث الجيد يمر بأربع مراحل من وقت استلامك لحين إنتهائك وتسليمك للنسخة الأخيرة منه. هذه المراحل الأربع هي: مرحلة التخطيط، مرحلة الإعداد، مرحلة التنفيذ، وأخيراً مرحلة المراجعة والتصحيح. جودة العمل النهائي ترتبط إرتباطاً وثيقاً أولاً بمعرفة ما الذي يجب عليك عمله في كل مرحلة، وثانياً بإعطاء كل مرحلة الوقت اللازم للعمل عليها وإنجازها. بالطبع الوقت اللازم يتطلب منك أن تعطي بعض الوقت إحتياطاً للطوارئ. في هذه الصفحة سأستعرض معك هذه المراحل الأربعة وما الذي يتوجب عليك عمله في كل مرحلة.

1. مرحلة التخطيط (5% من وقت العمل على البحث):

ستبدأ هذه المرحلة بعد أن تعرفت على موضوع البحث، والمطلوب منك إنجازه. معظم الأعمال في هذه المرحلة ذهنية، ولا تتطلب منك الجلوس والتركيز أمام كتاب أو كتابة مذكرات. كل ماعليك القيام به هو:
- تصنيف صعوبة البحث مقارنة بالبحوث الأخرى المطلوبة منك خلال الفصل الدراسي. وتحديد الوقت التقريبي لإنجازه. في البداية تحديد الوقت اللازم للعمل صعب ، ولكن كلما تقدمت في دراستك كلما أصبحت العملية أسهل وأدق.
- تحديد الوقت المتاح لك قبل تسليم البحث، تذكر أن تبقي مهام العمل على بحوثك في مربع الإبداع، وذلك بالعمل عليها والإنتهاء منها مبكراً قبل موعد تسليمها. ويمكنك وضع موعد تسليم مزيف للبحث يسبق موعد التسليم الحقيقي بفترة كافية، تحسباً لأي طارئ أو مستجد خلال الفصل الدراسي.
- مع أخذ موعد التسليم وكمية الوقت اللازم لإنهاء العمل، بعين الإعتبار حدد موعداً للبدء بالمرحلة التالية، مرحلة الإعداد، ومواعيد للإنتقال للمراحل التي تليها.
- الخطة توضع للإلتزام بها، ولكن لا تنسى أن تحديدك لوقت إنجاز العمل كان تقريبياً. وكلما تقدمت في العمل على البحث، ستتحسن لك الصورة، وتصبح كمية الوقت اللازم للإنتهاء أوضح. هذا ماسيستدعيك لتصحيح الخطة وإدخال تعديلات عليها.

2. مرحلة الإعداد (60% من وقت العمل على البحث):

الإعداد هي أهم مرحلة من مراحل البحث، وفيها ستتأكد من كمية الوقت اللازمة لإنهاء البحث، ومدى صعوبته. العديد من الطلبة يبدأون العمل على المرحلة الأولى، مرحلة التخطيط، فيضعون الخطة الزمنية لإنجاز البحث، وحين يرون أن هناك سعة من الوقت، يؤجلون البدء في هذه المرحلة. هؤلاء لا يكتشفون صعوبة البحث، إلا في وقت متأخر، مما يتسبب في تكدس المهام المطلوبة لإنجاز البحث عند قرب موعد التسليم. والمشكلة الحقيقية لو صادف موعد تسليم بحث، وجود إختبار أو بحث آخر. لذلك، على الأقل احرص على البدء، أو إنجاز بعض مهام هذه المرحلة مبكراً، وتأكد أنك تستطيع التوقف والإنتقال لواجب آخر، والعودة لاحقاً. العمل في هذه المرحلة خليط من العمل الذهني، والقراءة والكتابة. وإن كان إعدادك للبحث جيداً، فإن المرحلة التالية، مرحلة التنفيذ لن تأخذ وقتاً طويلاً، وستكون سلسة وسهلة، وأشبه بالإجابة على أسئلة ملء الفراغات. أهم المهام في هذه المرحلة هي التالي:
- القراءة الأولية عن موضوع البحث، إن لم يكن لديك فكرة عامة عنه.
- التفكير في طريقة الإجابة على سؤال البحث، وتشمل وضع صيغة للفكرة الرئيسية للبحث أو الأطروحة.
- عصف ذهني لوضع هيكل أولي وعناصر رئيسية للبحث، والتي من خلالها سيتم بناء الإجابة على سؤال البحث.
- القراءة المتعمقة والبحث عن مراجع ومصادر لإستخدامها في البحث.
- وضع هيكل نهائي للبحث، وترتيب أفكاره وإيجاد طريقة للربط بين الأفكار.
- من السهل أن تنسى نفسك في هذه المرحلة، محاولاً التطوير والتحسين، أو إيجاد مصادر أفضل. لهذا السبب، ضع لنفسك موعداً تتوقف فيه عن البحث في فرص التحسين، وتأجيلها لحين الإنتهاء من المسودة الأولى للبحث. إنتقل للمرحلة التالية، ولا تقل لنفسك بأن مرحلة التنفيذ والكتابة لن تأخذ مني وقت طويل، فإنهاء بحث جيد، مدقق وخالي من الأخطاء، وتسليمه في الموعد المحدد، أفضل من أن لا تسلم بحثك في الوقت المحدد، أو تسلم بحثاً محتوي على أفكار رائعة، ولكنه مليئ بالأخطاء الاملائية واللغوية.

3. مرحلة التنفيذ (30% من وقت العمل على البحث):

سيكون نوع الكتابة والتنسيق الذي ستستخدمه في هذه المرحلة، مرتبط بنوع البحث والصيغة المطلوب تسليم البحث من خلالها. فالتنفيذ يعتمد كثيراً على الإلتزام بطريقة توزيع الأفكار، وإضافة اللمسات الجمالية للبحث.

4. مرحلة المراجعة والتصحيح (5% من وقت العمل على البحث):

أهمية هذه المرحلة تنبع من كون المدرس يرصد درجات، أحياناً ليست بالقليلة، على الإلتزام بالسلامة اللغوية والتعليمات العامة التي يعطيك إياها مع سؤال البحث. الأمور السابقة، في الغالب لا علاقة مباشرة لها بالموضوع الذي تجري بحثك عنه، ولا يمكن العمل عليها إلا بعد الإنتهاء من تنفيذ البحث وكتابته. بعض الطلبة لا يلقون لها بالاً، فينسون تخصيص وقت لها، فيخسرون درجات بسبب الإهمال أو عدم وجود وقت لإعادة قراءة البحث مرة أخيرة وتصحيح الأخطاء. لتنجح في مراجعة بحثك وإكتشاف أخطائك، أولاً، لا تنسى تحديد وقت كافٍ للمراجعة، ثم إتبع النصائح التالية:
- قبل أن تراجع وتصحح، اترك ما كتبت لعدة أيام، دون أن تفكر فيه. بعض الأخطاء لا تلاحظها لأنك للتو انتهيت من كتابتها وعندما تعيد قراءتها، فإن عقلك يساعدك ويحثك على تجاوز بعض الكلمات، بإنهاء الجمل من ذاكرتك، فلا تلاحظ الخطأ.
- عندما تراجع، اقرأ بصوت عال، نطقك وسماعك يساعدك على اكتشاف الأخطاء، ومدى سلاسة الجمل والترابط بينها.
- اطلب من صديق قراءة بحثك، ليدلك على النقاط الغامضة والتي لم تحسن شرحها.
- اعد قراءة السؤال، وتأكد من أنك أجبت عليه بشكل واضح وكامل. قد يكون الوقت متأخراً لتصحيح كامل البحث، ولكن سيكون هناك وقت للتحسين.