جاسم الهارون

مقالات المهارات

التفكير النقدي


إحدى أهم المهارات التي يفترض أن لا يتخرج الطالب من الجامعة إلا وهو متقن لها، مهارة التفكير النقدي أو (Critical Thinking)، هذه المهارة ترتبط إرتباطاً وثيقاً بالإستقلالية الفكرية التي سبق لنا التحدث عنها في أكثر من موضع. يمكن تعريف التفكير النقدي بأنه عملية ايجاد قناعات شخصية من خلال التحليل، التفسير، التقييم، والإستدلال حيال حالة ما. بمعنى آخر، أنك ستتجاوز استنتاجات الآخرين، للنظر في المعطيات، للخروج بإستنتاجاتك الخاصة، وحينها فقط يمكنك الربط بين ما توصلت إليه وبين ما توصل إليه غيرك من أصحاب الخبرة، لدعم فكرتك ووجهة نظرك.

التفكير النقدي هي عملية لا تولد معنا ولسوء الحظ لا يتم تعليمها في المدارس. سيكون عليك أن تطورها في نفسك وإن رغبت في أن تكون طالب علم متميز وقادر على تطوير نفسه. فنحن وحتى وصولنا للجامعة انحصر التعليم في ماذا يجب أن نفكر دون أن يتم تعليمنا كيف نفكر. ومما لاشك فيه أن العلم يتغير مع مرور الوقت، فما تتعلمه اليوم لن يكون صحيحاً بالضرورة يوم تخرجك أو بعد مرور خمس أو عشر سنوات على تعلمك إياه.

البداية من الحياد

من المقولات المنسوبة إلى أرسطو: “قمة عقل المتعلم هي في القدرة على استيعاب الفكرة دون القبول بها”. بهذه المقولة تبدأ عملية التفكير النقدي. حين تباشر فكرة أو تحاول تعلم شيء ما، يجب أن توقف عقلك عن اتخاذ أية قرارات حيال قبول الفكرة أو رفضها قبل استيعابها بشكل كامل. أنت هنا تفعل عقلك، وتسأل نفسك عمّا تشاهده وتسمعه وتقرأه، تقيم، وتحلل، وتصنف وتوجد العلاقات، بهدف الوصول إلى الفهم الصحيح للفكرة.

الأفكار من حولنا كثيرة وغالباً ما يختلط الرأي أو العاطفة بالحقائق، فتصبح الحقائق معلومات مضللة. هذا ما تراه أحياناً في الأخبار، الصحف، المواقع الإلكترونية، أو ما تسمعه في الشارع. هنا يأتي دورك في محاولة النظر بحيادية للفكرة التي تستمع لها، وتنقدها لتفصل الحقائق عما علق بها من إضافات. وتذكر أن عملية التفكير النقدي لا تنطبق فقط على الدراسة، بل على شتى مجالات الحياة. ومن خلالها، بإذن الله تعالى، ستحمي نفسك من الخداع، الوهم، والخرافات.

خطوات التفكير النقدي

عملية التفكير النقدي تمر بخمسة مراحل وهي:
إيجاد السؤال: البداية من وضع السؤال، أو الأسئلة المتعلقة بالحالة أو المعلومة التي أنت بصدد دراستها. هذه المرحلة مهمة جداً، كون ما سيأتي بعدها يعتمد عليها بشكل كامل، خطأك هنا، سيجعل استنتاجاتك خاطئة، أو في احسن الأحوال، ستأتي بالإجابة الصحيحة على السؤال الخاطئ.
وضع فرضية: هذه الفرضية قد تكون تصورك العام عن الشيء الواقع تحت السؤال، ولاحظ أنك هناك لم تقم بأي استنتاج أو إقتناع حيال الموافقة أو رفض الفكرة، أنت فقط تضع فرضية تحتمل الصواب أو الخطأ.
البحث وجمع المعلومات: هنا أنت تبدأ بجمع المعلومات حيال الشيء الواقع تحت السؤال، والفرضية التي وضعتها. فمثلاً تقرأ عن الموضوع عموماً، وعن من يدعم فرضيتك، وعن من يخالف فرضيتك. وتقرأ بعقل المتعلم المحايد، الذي يبحث عن الحقيقة.
اختبار الفرضية: بعد أن قرأت حول الموضوع وحول وجهات النظر التي تتفق وتختلف معك، يمكنك الآن اختبار فرضيتك. هل يظهر لك أنها حقيقة يمكنك تصديقها، أو أنها تمثل ما يقارب الحقيقة.
الخروج بإستنتاج: بعد أن جمعت المعلومات ودرست فرضيتك، يمكنك الآن الخروج باستنتاج يمكن الإعتماد عليه. وتذكر أن استنتاجك قد يكون بأن فرضيتك صحيحة أو خاطئة، أو أنها تحتاج للمزيد من البحث.