جاسم الهارون

المدونة

05 أكتوبر 2008

نعمة النسيان



من منّا لم يصادف يوماً سيئاً. لابد وأن صادفتك مواقف في لحظتها، تمنيت كما يقولون “لو أن الأرض انشقت وابتلعتك”. في طفولتي مرت علي مواقف كثيرة في المدرسة أو في البيت أو في الشارع، أختبرت فيها ذلك الشعور، العرق البارد في وجهي، وتمنيت وقتها لو أني أملك جهاز تحكم عن بعد وأرجع بالوقت إلى ماقبل ذلك الموقف لأغير تصرفي، أو أمسح المقطع من حياتي.

وقتها كنت متأكد أن تلك اللحظة أو النقطة السوداء في حياتي لن تنمسح. ولكن اليوم وبعد مرور بضعة سنوات، أحاول أن أتذكر تلك المواقف ولا أستطيع. أين ذهبت؟ معقوله، لقد محيت من ذاكرتي. كيف حصل ذلك؟

نعمة النسيان!

قد تكون من أعظم النعم التي وهبنا اياها الخالق. تخيل حياتك كيف ستكون لو أن جميع ما مر بك من مواقف رسخت في عقلك، ولم تستطيع نسيانها.

تخيل متحدث عند صعوده على المسرح ليلقي محاضرة يتذكر جميع اللحظات التي أُحرج فيها أمام الجماهير!

تخيل لاعب كرة القدم عندما يقف أمام الكرة ليركل رمية جزاء، يتذكر الركلات التي أضاعها!

تخيل الطالب عندما يجلس لأداء اختبار، يتذكر كل الإختبارات التي اخفق فيها!

نحن أُعطينا النسيان لكي لا نتوقف عند لحظات الفشل والأخطاء التي ارتكبناها في حياتنا، بل لنضع هذه اللحظات وراءنا ونسير للأمام.

لذا لا تنسى أن تنسى!